محمد دياب الإتليدي

41

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

ثم أطنب في الشكر والثناء على أمير المؤمنين وطوى الكتاب وختمه ودعا بالنخاسين وقال : تجهزوا للسفر بهؤلاء الجواري لأمير المؤمنين اه - ؟ . فقال أحد النخاسين : أيد الله الأمير : إني رجل كبير وضعيف عن السفر ولي ولد ينوب عني فتأذن لي أن أجهزه ؟ قال : نعم . فتجهزوا وخرجوا ففي بعض مسيرهم نزلوا ليستريحوا في بعض الأماكن فنامت الجواري فهبت ريح فانكشفت إحداهن . وهي الكوفية فظهر نور ساطع وكان اسمها مكتوم ، فنظر إليها ابن النخاس ، وكان شاباً جميلاً ففتن بها لساعته ، فأتاها على غفلة من أصحابه وجعل يقول : أمكتوم عيني لا تمل من البكا . . . وقلبي بأسهام الأسى يترشق أمكتوم ! كم من عاشق قتل الهوى . . . وقلبي رهين كيف لا أتعشق ؟ فأجابته تقول : لو كان حقاً ما تقول لزرتنا . . . ليلاً ، إذا هجعت عيون الحسد فلما جن الليل ، انقض ابن النخاس بسيفه وأتى نحو الجارية فوجدها قائمة تنتظر قدومه ، فأخذها وأراد الهرب بها ففطن به أصحابه فأخذوه وكتفوه وأوثقوه بالحديد ولم يزل مأسوراً معهم إلى أن قدموا على عبد الملك . فلما قدموا بالجواري بين يديه ، أخذ الكتاب وفتحه وقرأه فوجد الصفة موافقة في اثنتين ولم توافق في الثالثة ، ورأى بوجهها صفرة ، وهي الجارية الكوفية ، فقال للنخاسين : ما بال هذه الجارية لم توافق الصفة التي ذكرها الحجاج في كتابه ، وما هذا الإصفرار الذي بها ، وهذا النحول ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نقول وعلينا الأمان . قال : إن صدقتم أمنتم ؛ وإن كذبتم هلكتم . فخرج أحد النخاسين وأتى بالفتى ، وهو مصفد بالحديد ، فلما قدموه بين يدي أمير المؤمنين وأخبروه بما فعل بكى بكاء شديداً وأيقن بالعذاب ثم أنشأ يقول : أمير المؤمنين أتيت رغماً . . . وقد شدت إلى عنقي يديا مقراً بالقبيح وسوء فعلي . . . ولست بما رميت به بريا فإن تقتل ففوق القتل ذنبي . . . وإن تعف فمن جودٍ عليا